ابن أبي الحديد
31
شرح نهج البلاغة
الشرح : قد تقدم ذكر قثم ونسبه . أمره أن يقيم للناس حجهم ، وأن يذكرهم بأيام الله ، وهي أيام الانعام وأيام الانتقام ، لتحصل الرغبة والرهبة . واجلس لهم العصرين : الغداة والعشي . ثم قسم له ثمرة جلوسه لهم ثلاثة أقسام : إما أن يفتى مستفتيا من العامة في بعض الأحكام ، وأما أن يعلم متعلما يطلب الفقه ، وإما أن يذاكر ( 1 ) عالما ويباحثه ويفاوضه ولم يذكر السياسة والأمور السلطانية لان غرضه متعلق بالحجيج ، وهم أضيافه ، يقيمون ليالي يسيرة ويقفلون ، وإنما يذكر السياسة وما يتعلق بها فيما يرجع إلى أهل مكة ، ومن يدخل تحت ولايته دائما ، ثم نهاه عن توسط السفراء والحجاب بينه وبينهم ، بل ينبغي أن يكون سفيره لسانه ، وحاجبه وجهه ، وروى " ولا يكن إلا لسانك سفيرا لك إلى الناس " بجعل " لسانك " اسم كان مثل قوله : ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) ( 2 ) ، والرواية الأولى هي المشهورة ، وهو أن يكون " سفيرا " اسم كان ، ولك خبرها ، ولا يصح ما قاله الراوندي : إن خبرها " إلى الناس " ، لان " إلى " هاهنا متعلقة بنفس " سفير " فلا يجوز أن تكون الخبر عن " سفير " تقول : سفرت إلى بنى فلان في الصلح ، وإذا تعلق حرف الجر بالكلمة صار كالشئ الواحد . ثم قال : فإنها أن ذيدت أي طردت ودفعت . كان أبو عباد ثابت بن يحيى كاتب المأمون إذا سئل الحاجة يشتم السائل ، ويسطو عليه ويخجله ، ويبكته ساعة ثم يأمر له بها ، فيقوم وقد صارت إليه وهو يذمه ويلعنه قال علي بن جبلة العكوك :
--> ( 1 ) في د " يذكر " . ( 2 ) سورة النمل 56 .